ابن أبي جمهور الأحسائي

251

عوالي اللئالي

( 23 ) وروى الشيخ في الصحيح عن إسحاق بن عمار ، قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : يكون للرجل عندي دراهم ، فيلقاني ، فيقول لي : كيف سعر الوضح اليوم ؟ فأقول : كذا وكذا ، فيقول : أليس لي عليك كذا وكذا ألف درهم وضحا ؟ فأقول : نعم ، فيقول : حولها لي دنانير بهذا السعر وابعثها إلي فما ترى في هذا ؟ فقال : ( إذا كنت قد استقصيت له السعر يومئذ ، فلا بأس بذلك ) فقلت : إني لم أناقده ، أو لم أوازنه ، وإنما كان كلام مني ومنه ؟ فقال : ( أليس الدراهم من عندك ، والدنانير من عندك ؟ ) فقلت : بلى ، فقال : ( لا بأس ) ( 1 ) ( 2 ) .

--> ( 1 ) الوسائل ، كتاب التجارة ، باب ( 4 ) من أبواب الصرف ، حديث 1 . ( 2 ) هذه الرواية لما كانت من الصحاح تعين العمل بها ، إلا أنها مخالفة للأصل من حيث إن الصرف من شرطه التقابض في المجلس ، وانه متى تفرقا قبله بطل إجماعا وهنا لم يحصل تقابض ، مع أنه من باب الصرف ، إلا أن العمل بالرواية متعين ، فإذا أردنا تصحيحها بمطابقتها للأصل ، قلنا : العمل بها متوقف على أمور . الأول ، ان الامر يقتضي التوكيل . الثاني ، ان قبض الوكيل قبض الموكل . الثالث ، ان للواحد أن يتولى طرفي القبض . الرابع ، ان ما في الذمة كالمقبوض . فإذا صحت هذه المقدمات ، صح العمل بالرواية مطابقا للأصل ، لان النقدين من واحد ، فيتحقق القبض الحكمي القائم مقام القبض الخارجي . ولما كان في بعض هذه المقدمات شك ، توقف بعض الأصحاب في العمل بهذه الرواية . ولا وجه له ، لان اتباع النص أولى . ولعل هذه الرواية يكون حجة شرعية في صحة جميع هذه المقدمات ، وان الإمام عليه السلام نبه بذلك على ثبوتها شرعا ، فيكون صحة المقدمات وثبوتها شرعا مستفادا من الرواية ، لا أن صحة الرواية وثبوتها مستفاد من المقدمات ، حتى يقع الشك في الرواية بسبب الشك في المقدمات فتدبر ( معه ) .